محمد بن أحمد النهرواني

259

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وكثر كلام الناس ، وصار مظنة الفساد وكثرة القيل والقال ، فأمر السلطان سليم بصلبه على باب زويلة تسكينا للفتنة ، وكان صلبه في حادي عشر ربيع الأول سنة 913 ه ، وبصلبه : انطفت الجراكسة كما انطفت دولة من قبلهم من أرباب الدولة من الأتراك والأكراد ، والعبيديين من الدول . وهكذا شأن الدنيا الدنيا في أبنائها تتقلب بهم وتتحول عليهم أي تقلب وأي تحول كما قيل : ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السّما في الفلك إلا لنقل السلطان عن ملك * قد نال سلطانه إلى ملك وملك ذو العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا مشترك وملوك الجراكسة اثنان وعشرون ملكا أولهم الظاهر برقوق ، وأخرهم طومان باي . ومدة ملكهم : مائة وثمانية وأربعون عاما ، وليس لطومان باي أثر لقصر أيام سلطنته ، والأشرف قانصوه مآثر جميلة وعمارة حسنة جليلة ( رحمه اللّه تعالى ) . ومما عمره السلطان قانصوه الغورى بمكة المشرفة : باب إبراهيم : بعقد كبير جعل علوه قصربا ، وفي جانبه مسكنين لطيفين ، وبيوتا معدة للكرى ، حول باب إبراهيم وقف الجميع على جهات الخير ، ولا يصح وقف ذلك القصر لأنه في المسجد ، وما أمكن العلماء أن ينكروا ذلك عليه في أيام سلطنته ودولته لعدم إصغائه إلى كلام أهل الشرع والدين ، وعدم إقدام العلماء على الملوك والسلاطين للطمع في الدنيا الدنية وللخوف على مناصبهم الاعتيادية . فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وبنى أيضا ميضة خارج باب إبراهيم على يمين الخارج من المسجد هي بطالة الآن ، روايح عفوفاتها قد تصل إلى المسجد فيتأذى به المصلون ، فأبطلت